الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
94
القرآن نهج و حضارة
فهذا البعد في ثبوت القرآن يكمن في عدم تناقض القرآن في ثلاثة أوجه وهي : 1 ) لا تناقض مع نفسه . 2 ) لا تناقض مع العقل . 3 ) لا تناقض مع الإنسان . الوجه الأول قد تعرض القرآن الكريم لمختلف الشؤون فتوسع فيها بشكل كامل ، وقد أعطى كل شأن حقه ، فبحث في الإلهيات ، وفي نبوة الأنبياء ، وبحث في العقائد السابقة ، ووضع الأصول لكل التعاليم والأحكام التي يحتاجها البشر من نظم اجتماعية ، وقواعد أخلاقية ، كما أنه تعرض للفلك والتاريخ وقوانين السلم والحرب ، فلم يترك مجالا من المجالات إلا وتطرق إليه على أحسن ما يكون . يقول الإمام الصادق ( ع ) : « ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب اللّه عز وجل ولكن لا تبلغه عقول الرجال » . « 1 » مع هذه الموضوعات المختلفة في القرآن لم نجد فيه تناقض مع بعضه البعض ولا أدنى اختلاف ، وربما قد يستعرض القرآن الحادثة مرة ومرتين ، والقصة تتكرر مرات عديدة ، وفي كل مرة تجد لها مزية خاصة دون أن تجد أي تهافت أو تدافع . أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ، وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 2 » .
--> ( 1 ) الكافي ( ج 1 ) ص 60 ( 2 ) سورة النساء آية 82